عبد الرزاق اللاهيجي

181

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

المنطقي فلا مجال لتوهم ارادته وقد يقال أراد بالعقلي ما يحصل في العقل لا المقابل للطبيعي والمنطقي وفائدة التقييد به بيان علة الحكم وحاصله ان الكلى ما يحصل في العقل والجزئي ما يحصل في الحس ولا يحصل بانضمام معقول إلى معقول محسوس ضرورة ان المركب من المعقولين معقول وليس بمحسوس وعلى هذا فلا يرد عليه الاعتراض المذكور فتدبر والتميز يغاير التشخص ولبيان المغايرة قال ويجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر بان يحصل لكل منهما باعتبار التقييد بالآخر امتياز لم يكن حاصلا بدون ذلك التقييد كما في الطائر الولود فان كلا منهما صار باعتبار التقييد بالآخر أخص مما كان قبل التقييد بخلاف تشخص كل من الشيئين بالآخر بان يحصل بانضمام امرين غير متشخصين تشخص كل منهما فإنه لا يجوز لما مر من أن تقييد الكلى بالكلي لا يفيد الجزئية وفرق آخر وهو ان التشخّص لشيء انما هو في نفسه والتميز انّما يكون بالقياس إلى المشارك وقد وجد في بعض نسخ المتن قوله والشخص قد لا يعتبر مشاركته والكلى قد يكون إضافيا فيتميز والشخص المندرج تحت غيره متميز والغرض بيان النسبة بين التشخّص والتميز وهو العموم من وجه فان الأول يتحقق بدون الثاني في الشخص الغير المعتبر مشاركته مع غيره في مفهوم من المفهومات والثاني بدون الأول في الكلى الّذي يكون جزئيا اضافيّا ويجتمعان في الشخص إذا اعتبر مشاركته مع غيره في مفهوم واعترض عليه المحقق الشريف بان عدم اعتبار مشاركة التشخّص مع غيره في مفهوم من المفهومات لا يستلزم ان لا يكون متميزا في نفسه عن مشاركاته في المفهومات العامة كالوجود بل يستلزم عدم اعتبار تميزه فلا يثبت بذلك تشخّص بلا تميز فالصّواب ان التميز أعم [ / مط / ] من التشخص لان كل متشخص متميّز ولا عكس كليّا والتحقيق كما قال المحقق الدواني ان المشهور في النسب بين الكليات وان كان اعتبار صدقها وكذبها في الواقع سواء اتحد الاعتبار أو لا لكن قد يلاحظ حالها بحسب الاعتبار وتحصل النسبة بينها بحسبه كما فيما نحن فيه وله نظائر في كلام المصنف فيما سبق المسألة السّابعة في أحوال الوحدة والكثرة وهما من لواحق الماهية ولهما احكام يتعلق بها الغرض العلمي فيجب ان يبحث عنها في مباحثها فمن أحوال الوحدة انها مغايرة للتشخص الا ان المصنف لما انتقل من في الكلام في التشخص إلى الوحدة نسب المغايرة إلى التشخص فقال والتشخص يغاير الوحدة فان الطبيعة النوعية بل الجنسية أيضا يصدق عليها من حيث هي كذلك انها واحدة بالوحدة المطلقة ولا يصدق عليها من حيث هي كذلك انها متشخصة وذلك ظاهر وهي اى الوحدة يغاير الوجود لصدقه على الكثير من حيث هو كثير بخلاف الوحدة فان الموصوف بالكثرة اعني ما صدق عليه الكثير إذا لوحظ من حيث هو كثير اعني من حيث هو مقيد بالكثرة وموصوف بها لا بان يكون الكثرة جزء للموضوع بل بان يكون قيدا له خارجا عنه يصدق عليه انه موجود في الخارج ولا يصدق عليه من حيث هذه الملاحظة انه واحد وان صدق عليه من حيث جملته انه واحد والحاصل ان موضوع الكثرة بعينه موضوع الموجود إذ لا منافاة بين الكثرة والوجود وليس بعينه موضوع الوحدة لتحقق المنافاة بين الكثرة والوحدة والمنافاة يستلزم مغايرة ما يتصف بهما في زمان واحد وفيه نظر إذ لو أريد ان بين الوحدة والكثرة منافاة بالذات فليس كذلك كما سيأتي ولو أريد ان بينهما منافاة في الجملة فعدم